— يمكنك الإقامة في فندق "أوفرلوك" (The Overlook Hotel) الشهير، الذي يبعث القشعريرة في الجسم بعدما استحضره الكاتب ستيفن كينغ والمخرج ستانلي كوبريك، كلٌّ في نسخته الخاصة من فيلم "The Shining". أما ما عليك فعله فهو أن تختار أيّ نسخة من "أوفرلوك" تناسبك.
في الواقع، هناك نحو ثلاث نسخ من هذا الفندق:
تدور القصة التي تجمع بينها جميعًا حول الكاتب جاك تورانس، الذي يقبل وظيفة كمشرف فندق فاخر ومسكون في فصل الشتاء خلال موسم هادئ، ويصطحب عائلته معه.
لكن الفندق المسكون يدفع الكاتب إلى الجنون والعدوانية تجاه زوجته ويندي وابنهما الصغير داني.
ويصبح الأمل الوحيد للنجاة معقودًا على قدرات داني الخارقة في التخاطر والتنبؤ بالمستقبل: "البريق".
أمّا اختيارك لأي نسخة من فندق "أوفرلوك" تقيم فيها، فقد يعتمد على مدى رغبتك باستكشاف العناصر البصرية الأيقونية التي ميّزت فيلم كوبريك الآسر.
في أوائل مارس/آذار، كانت طبقات الثلوج على جانبي الطريق الجبلي المتعرّج المؤدي إلى "تيمبرلاين لودج" في ولاية أوريغون تزداد كثافة، وكان موسم التزلج لا يزال مستمرًا.
إذا شاهدت فيلم "The Shining"، فمن المؤكد أنّك رأيت "تيمبرلاين لودج"، إذ كانت اللقطات الخارجية في الفيلم هي الوحيدة التي صُوّرت في فندق حقيقي (أمّا معظم الفيلم فقد جرى تصويره في استوديوهات Elstree بإنجلترا).
وقبل أن يكتسب شهرته الهوليوودية، كان هذا الفندق التاريخي مقصدًا معروفًا بين الزوار، فقد افتُتح هذا المبنى الحجري العتيق للجمهور عام 1937، وسرعان ما استقبل عشّاق التزلج على منحدرات جبل "هود".
وبدلًا من المتاهة الخيالية التي ابتكرها كوبريك، يطلّ أعلى جبال أوريغون على الفندق مباشرة.
وباستثناء فأسٍ خاص لفرق الإطفاء موضوعة للعرض قرب مكتب الاستقبال، مكتوب عليها "فندق أوفرلوك"، إضافةً إلى سترة تحمل شعار "Shining"، فإنّ الصلات بالفيلم الكلاسيكي تبدو خفية.
يُعد جبل "هود"، الذي يسميه السكان الأصليون "Wy’east"، بركانًا طبقيًا نشطًا ضمن سلسلة جبال "كاسكيد"، ويتميّز بأحد أطول مواسم التزلج في البلاد.
ومن المصاعد، يمكنك رؤية حافة خط الأشجار فوق الفندق مباشرة، حيث تفسح المجال لامتدادات الثلج والصخور العارية القابلة للتسلّق والتزلج.
إذا كان "تيمبرلاين لودج" يتعامل ببرود مع صلته بفيلم "The Shining"، فإنّ فندق "ستانلي" في إستس بارك بولاية كولورادو جعل من هذه الصلة محور هويته، إذ يقدّم جولة شهيرة بعنوان "Shining Tour" عبر مرافقه.
قبل تسع سنوات من تزويد الفندق بالتدفئة وتمكّنه من العمل طوال العام، كان كينغ وزوجته تابيثا النزيلين الوحيدين في الليلة الأخيرة من موسم عام 1974.
وبعدما خلدت زوجته إلى النوم، احتسى الكاتب الشاب مشروبًا قدّمه له الحارس آنذاك.
وأثناء نومه في الغرفة رقم 217، راوده كابوس عن مهاجمة الفندق لابنه، ومن هناك بدأت حكاية أصبحت جزءًا من تاريخ الثقافة الشعبية.
وخلال الجولة، ستتعلم أنّ الفندق ربما كان سيصبح مهجورًا لولا زيارة كينغ المحورية.
وأعادت الرواية اللاحقة، وفيلم كوبريك، والمسلسل القصير (الذي صُوّر جزء كبير منه في "ستانلي"، إلى جانب فيلم "Dumb and Dumber" لجيم كاري، إحياء الاهتمام بهذا المبنى الأبيض ذات الطراز الجورجي الاستعماري عند أطراف جبال "روكي".
ورُغم أنّ فيلم كوبريك لم يُصوَّر فيه ولو لثانية واحدة، إلا أنّ الجولة تنتهي داخل كوخ الحارس المُرمَّم، حيث أُعيد إنشاء حمّام الغرفة 237 كما يظهر في الفيلم.
كما يضمّ خزنة مضاءة لأحد الفؤوس الأصلية المستخدمة في الفيلم، والتي حملها الممثل جاك نيكلسون.
رُغم متعة الإقامة في "تيمبرلاين لودج" و"فندق ستانلي"، فقد ترغب بالتوقف عند محطتين إضافيتين لإعادة إحياء رحلة عائلة تورانس السينمائية في فيلم "The Shining".
المشهد الملحمي للقيادة نحو القمم المغطاة بالثلوج، الذي يظهر فيه جاك وويندي وداني، يتطلب زيارة منتزه "غلاسيير" الوطني في مونتانا، وعبور طريق "Going to the Sun".
أمّا إذا أردت أن تشعر وكأنّك داخل فندق "أوفرلوك" نفسه، فاعلم أنّ مواقع التصوير الداخلية للفيلم كانت في الواقع مستوحاة من مساحات داخلية في فندق ثالث، وهو فندق "أهواني" التاريخي الفخم في منتزه "يوسيميتي" الوطني بكاليفورنيا، الذي شُيّد عام 1927، وأقام فيه كوبريك من قبل.
وتكاد تكون "القاعة الكبرى" في "أهواني" مطابقة تمامًا، حتى في تفاصيل الثريات الدائرية، مع "صالة كولورادو" في الفيلم، التي اتخذها جاك غرفةً للكتابة.
واللافت أنّ "أهواني" و"تيمبرلاين لودج" كانت من تصميم المهندس المعماري نفسه، جيلبرت ستانلي أندروود، الذي ظل تأثيره حاضرًا في التصاميم الداخلية والخارجية لفيلم كوبريك حتى بعد وفاته بسنوات طويلة.
فيلم "The Shining" مزيج من رؤى متداخلة، فقد نسج كينغ وكوبريك وستانلي وأندروود قصة تلاحق خيالنا حتى بعد 40 عامًا من عرض الفيلم، وبعد 50 عامًا على استيقاظ الكاتب من كابوسٍ في الجناح الفندقي الذي يحمل اسمه اليوم.
الاتحاد العام للإعلام الإلكترونى والبث الرقمى وكالة اخبارية اعلامية دولية