هديل غبون، عمّان، الأردن — أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي، السبت، عن تغيير اسمه إلى "حزب الأمة"، بعد 34 عامًا من العمل تحت هذا المسمّى، وذلك استجابةً لطلب الهيئة المستقلة للانتخاب، المخوّلة دستوريًا بمتابعة شؤون الأحزاب، فيما لا يزال القرار بانتظار المصادقة النهائية وفق الأطر القانونية النافذة.
وجاء القرار التنظيمي للحزب بعد سلسلة إجراءات داخلية مرّت عبر مؤسساته، وانتهت بمصادقة المؤتمر العام بالإجماع على تعديل الاسم والنظام الأساسي، بما يشمل الأهداف العامة والخاصة، في خطوة قدّمها الحزب على أنها "انطلاقة نحو آفاق أرحب، ودون المساس بجوهر مرجعيته الإسلامية".
وبدأت عملية تصويب النظام الأساسي للحزب، الأكبر تنظيميًا في البلاد، منذ يونيو/ حزيران 2025، إلى جانب 5 أحزاب أردنية أخرى، إلا أن طلب تغيير التسمية صدر رسميًا عن الهيئة المستقلة في 26 فبراير/ شباط من العام الجاري، بحجة مخالفة كلمة "الإسلامي" لقانون الأحزاب لسنة 2022، الذي يحظر تأسيس الأحزاب على أسس طائفية أو دينية.
وخلال المؤتمر العام، الذي عُقد في المركز الثقافي الملكي وسط عمّان، بمشاركة 592 عضوًا، عرضت الأمانة العامة مسودة التعديلات، بعد تفويض من مجلس شورى الحزب (الهيئة التشريعية)، في سياق حراك داخلي متسارع فرضته المتغيرات القانونية والسياسية.
ويأتي هذا التغيير بعد عام من فكّ الارتباط القسري بين الحزب وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي حُلّت بقرار رسمي في 23 أبريل/ نيسان 2025، مع حظر جميع أنشطتها تنفيذًا لحكم قضائي، ما وضع الحزب أمام معادلة البقاء وإعادة التعريف ضمن الإطار القانوني الجديد.
وقبل انتهاء المهلة القانونية المحددة بشهرين من تاريخ بلاغ الهيئة المستقلة، كثّف الحزب اجتماعاته الداخلية لإعادة صياغة أهدافه، في ظل مخاض داخلي متسارع، دفع به تيار الشباب، بحسب مصادر، لتفادي سيناريو الحل، في وقت تصاعدت فيه التوترات بين الحزب ومستويات القرار في البلاد على خلفية هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين أعلن الحزب مباركته المطلقة لها، مع تبنّي خطاب سياسي تصعيدي في الشارع، بحسب مراقبين.
ويُعد الحزب، الذي تأسس عام 1992، من أبرز الأحزاب في المشهد السياسي الأردني، إذ حصل في انتخابات مجلس النواب 2024 على نحو نصف مليون صوت، ونال 31 مقعدًا من أصل 138، متصدرًا الأحزاب ضمن مسار التحديث السياسي آنذاك.
وقال الأمين العام للحزب، وائل السقا، إن تغيير الاسم جاء "لحماية الكيان السياسي واستمراريته"، مؤكدًا، في تصريح لموقع بالعربية، أن التعديلات لم تمس "جوهر الفكر الإسلامي للحزب"، واصفًا الخطوة بأنها تأتي في إطار مرحلة دقيقة تجمع بين "التكيّف القانوني والحفاظ على الثوابت الأيديولوجية والدور التاريخي للحزب".
وبحسب ما رصدت بالعربية، شملت التعديلات تغييرات على بعض المصطلحات في الأهداف العامة، مثل "استئناف الحياة الإسلامية"، و"إعداد الأمة لجهاد أعدائها من الصهاينة والمستعمرين"، مع إدراج مصطلحات جديدة، من بينها المواطنة.
واعتمد الحزب صياغة جديدة لبعض تلك الأهداف، مثل "تعزيز وحدة الأمة وحريتها ومقاومة النفوذ الأجنبي"، و"الإسهام في تهيئة المجتمع والأمة للتصدي للمشاريع الاستعمارية، وعلى رأسها المشروع الصهيوني، واعتبار قضية فلسطين مسؤولية عربية وإسلامية مشتركة ورفض الاعتراف بشرعية الاحتلال".
وفي هذا السياق، قال السقا إن تغيير مصطلحات مثل "الجهاد" اقتصر على الألفاظ دون المساس بهوية الحزب، موضحًا أن تعديل الأهداف والاسم يتطلب موافقة المؤتمر العام، فيما تُقر تعديلات أخرى متعلقة بالمحاكم الداخلية ومؤسسات الحزب في جلسة قريبة لمجلس الشورى قبل 24 من الشهر الجاري، لاستكمال التعديلات ورفعها إلى الهيئة المستقلة.
وأضاف: "المفاهيم بقيت ولم تُلغَ أي فكرة، ما جرى تعديل بعض الألفاظ"، فيما من المقرر أن تنظر الهيئة المستقلة للانتخاب في التعديلات بشكل نهائي خلال المهلة القانونية، في وقت أفاد فيه مسؤولون في الحزب بإبداء الهيئة قبولًا أوليًا شفهيًا لها.
وفي الأثناء، وجّه الحزب خلال المؤتمر، الذي حضرته بالعربية، رسائل سياسية وصفها بعض المراقبين على مواقع التواصل الاجتماعي "بالتأزيمية"، من بينها "دعوة الدولة إلى إغلاق ملف ما يسمى بغسيل الأموال وإنهاء ملف المعتقلين".
وتعود قضية ما يسمي بـ"غسيل الأموال" إلى شهر أغسطس/ آب من العام 2025، حين أحال مدعي عام عمّان 6 أشخاص للتحقيق بشبهات جمع أموال بطرق غير مرخصة، عبر محافظ إلكترونية وحسابات بنكية متعددة، مع توجيه تهم أولية بعدم اتساق تلك الأموال مع مصادر دخلهم.
وارتبطت تلك القضية وفق مصادر قانونية في الحزب، بجمع تبرعات لقطاع غزة، دون إعلان تفاصيلها، وكان من أبرز المعتقلين فيها رئيس مجلس شورى الحزب أحمد الزرقان.
ودعا السقا في كلمته التمهيدية لعرض الاسم الجديدة للحزب، مستويات القرار إلى "إغلاق هذا الملف وما أسماه بـ"تصفية الخلافات"، في وقت تكرر فيه خلال المؤتمر التأكيد أيضا على دعم القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، فيما هتف منتسبو الحزب للأردن وفلسطين، وكذلك بالمبايعة للاسم الجديد "الأمة".
وبرز خلال المؤتمر تقديم مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب، غازي الدويك، فقرات المؤتمر، وهو الذي اعتُقل العام الماضي لنحو ثلاثة أشهر، في سياق تداعيات حل الجماعة، حيث أكد في كلمته تمسك الحزب بالقضية الفلسطينية، مشيدًا بـ"طوفان الأقصى"، واعتبر أن مواجهة المشروع الصهيو أمريكي تمر عبر "المقاومة والجهاد".
وتحدثت قيادة الحزب عن مرحلة مقبلة جديدة ستشهد انتخابات داخلية للقطاعات الحزبية، مع نفي السعي إلى احتكار العمل السياسي في البلاد، والتأكيد على الذهاب نحو "آفاق أرحب تتسع للجميع"، بحسب ما ورد على لسان رئيس مجلس الشورى بالإنابة، النائب موسى الوحش، مع التأكيد على احترام الدستور وسيادة القانون والتعددية السياسية.
الاتحاد العام للإعلام الإلكترونى والبث الرقمى وكالة اخبارية اعلامية دولية