لليوم الرابع على التوالي.. سكان بسماية يتظاهرون احتجاجاً على انقطاع المياه
إيران تقطع المفاوضات مع أميركا وترمب يؤكد: سنشن هجوما غير مسبوق
بعد الهجوم الأخير.. مسرور بارزاني: القصاص آتٍ عاجلاً أم آجلاً
يقع العراق في خضم التأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد الإقليمي مع مؤشرات تزايد نسبة الفقر تطال العراقيين الذين تمكنوا من تخطي تحديات مثل وباء كورونا وظهور الإرهاب سابقا، بحسب ما يقوله موقع "ميديا لاين" الأميركي الذي يشير إلى احتمال تزايد نفوذ الشبكات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وبداية أشار الموقع الأميركي في تقرير له ترجمته وكالة، إلى تصريحات وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أمام المجلس مؤخرا أن إغلاق مضيق هرمز لا يستهدف أي طرف، ولكنه يشكل تهديدا مباشرا للجنوب العالمي، الذي سيتحمل سكانه العبء الأثقل"، في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن 45 مليون شخص إضافي في جميع أنحاء العالم قد يقعون في مرحلة الجوع الحاد إذا استمر الاضطراب، وهو رقم يفوق حتى توقعات الفقر في المنطقة العربية.
ولفت التقرير إلى طالب القانون في النجف رضا الياسري، الذي كان يتابع ارتفاع سعر الطماطم الذي كان يبلغ 60 سنتا لنصف كيلو خلال الشهر الماضي، وارتفع إلى 1.34 دولاراً، بينما ارتفع سعر الباذنجان من 57 سنتا الى 1.53 دولار، وهما مكونان أساسيان لطبق "تبسي الباذنجان" الشائع على موائد العائلة العراقية من البصرة إلى الموصل.
وبالإضافة إلى ذلك، لفت التقرير إلى أن راتب عائلة رضا وصل متأخرا 40 يوما، بينما تعمل الكهرباء لمدة 8 ساعات وتنقطع لمدة 16 ساعة.
ونقل التقرير عن الياسري (22 عاما) قوله: "في رأيي، هذه هي اسوأ فترة منذ العام 2003.. وفي غضون أيام قليلة، سيشبه الوضع عقوبات عام 1991".
وأوضح التقرير الأميركي أنه منذ 28 شباط/فبراير، تراجعت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز بأكثر من 90٪، بينما أصدر برنامج الأمم المتحدة الانمائي تقديراته الاقتصادية الإقليمية في 31 آذار/مارس، حيث توقع ان الصراع قد يكلف الاقتصادات العربية ما بين 3.7 و6.0٪ من ناتجها المحلي الإجمالي الجماعي، وهي خسارة تتراوح بين 120 مليار دولار و194 مليار دولار تتخطى إجمالي النمو الاقتصادي في المنطقة في العام 2025.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 75٪ من الفقر الجديد يتركز في جميع أنحاء المنطقة العربية في بلاد الشام التي يعرفها برنامج الامم المتحدة الانمائي بأنها تشمل العراق والأردن ولبنان والضفة الغربية وغزة وسوريا، حيث يواجه ما يقدر بنحو 2.85 الى 3.29 مليون شخص إضافي السقوط تحت مستوى خط الفقر.
واعتبر التقرير أن العراق يتمركز في خضم هذه الأرقام، مشيراً إلى أنه أيضا البلد الإقليمي الذي واجه أطول فترة من الاضطراب الاقتصادي الدائم، مذكرا بأنه يعيش في ظل اقتصاد الحرب منذ العام 2003، ولا يزال.
وبحسب الياسري فإن جميع الخضروات والفواكه الطازجة في العراق، مستوردة من إيران بنسبة 97%، لافتا إلى تزايد الرسوم الجمركية الإيرانية على الشاحنات التي تعبر الى العراق من حوالي 38 دولارا لكل شاحنة إلى أكثر من 1500 دولار منذ 1 آذار/مارس مع بدء التصعيد، في حين انتقلت هذه الزيادة بمقدار أربعين مرة مباشرة الى اسعار السوق، فارتفعت علبة البيض من 39.80 دولارا الى 57.40 دولارا، بينما أصبحت تكلفة اسطوانة الغاز الآن 11.48 دولارا.
ونقل التقرير عن الياسري قوله إن "العراق دولة مستهلكة وليست زراعية أو صناعية، ولا يمتلك القدرة على امتصاص الفارق".
ورأى التقرير أن التأخير في الرواتب يضاعف كل شيء، مشيرا إلى أن النفط غطى 88٪ من إجمالي نفقات الحكومة خلال العام 2025، مضيفا أن ما يجعل الأزمة الحالية مختلفة عن انهيار الايرادات في عامي 2016 و2020 هو أن المشكلة هذه المرة لا تتعلق بانخفاض أسعار النفط، وإنما بخسارة ممرات التصدير، لافتا إلى أن صادرات النفط العراقية انهارت بنسبة 97٪ تقريبا خلال شهر آذار/ مارس، واعيد توجيهها عبر خط أنابيب من العراق إلى جيهان في تركيا مع إغلاق طرق الخليج.
وبعدما لفت التقرير إلى أن وزارة المالية بدأت في 24 آذار/مارس تحويل رواتب الشهر، نقل عن المدرس محمد الحمدان، من الموصل، قوله إن التأخيرات تمتد لفترات أطول، موضحا أنه عندما بدأ العمل في العام 2020، تم دفع الرواتب في 20 أو 22 من كل شهر، والآن في 28 أو 29 من الشهر، أو في الشهر التالي.
وبحسب الياسري فإنه "بمقدورك اسكات المدينين واخبارهم بانتظار راتبك، وقد ينتظر البعض، لكن الشخص الذي لديه راتب عام صغير أفضل حالا من شخص ليس لديه شيء".
وتناول التقرير تجربة قيصر أصغر، الذي يدير متجرا للأجهزة المنزلية في منطقة الكرادة في بغداد منذ العام 2000، حتى سقوط الموصل في العام 2014، وصولا إلى وباء كورونا، حيث يعتبر أن كل مرحلة تقرأ بشكل مختلف، مشيراً أيضا إلى أن السوق كان بالفعل تحت ضغط من قانون الجمارك الجديد الذي تم تنفيذه في كانون الثاني/يناير 2026، مما دفع الأسعار إلى الصعود قبل بدء الحرب.
ونقل التقرير عن أصغر قوله إنه "عندما تتأخر الرواتب، يتبع ذلك ركود، لأن الأسعار ترتفع".
كما تناول التقرير التأثيرات الاقتصادية على الموصل، مشيرا إلى تجربة أحمد الموصلي الذي يعمل كمرشد سياحي، لافتا إلى أن شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل يشكلان موسم الذروة، إلا أنه جرى إلغاء كل جولاته المجدولة، لأسباب من بينها غالبا تعطل الرحلات الجوية، وليس الوضع الأمني داخل المدينة، الذي يصفه بأنه مستقر.
وبالإضافة إلى ذلك، لفت التقرير إلى تزايد فاتورة المولدات الخاصة بالموصلي من حوالي 130 دولارا إلى 175 دولارا شهريا، كما تزايد إنفاقه اليومي على الخضروات من 7.60 دولاراً إلى 12 دولارا، وقد ألغى فكرته لشراء سيارة.
ونقل التقرير عن الموصلي قوله إنه "لا يوجد أي سائح في العراق في الوقت الحالي، وهو فصل الربيع، موسم المهمات والمغامرات، إلا أنه حتى السكان المحليين يخشون الذهاب إلى ضواحي المدينة."
وذكر التقرير بأنه قبل تصعيد الحرب الحالية، فإن دراسة استقصائية أجرتها " غالوب" خلصت إلى أن العراقيين حددوا الاقتصاد والبطالة، وليس الأمن، على أنهما أهم اهتمامات بلادهم لأول مرة منذ جيل، لافتا إلى أنه في العام 2025، قال 81٪ من العراقيين انهم يشعرون بالأمان أثناء المشي بمفردهم في الليل، وهي واحدة من أكبر الزيادات المستمرة في السلامة الشخصية المسجلة على الإطلاق في استطلاع "غالوب" العالمي.
وتابع التقرير أن اللحظة الحالية ليست نكسة دائمة بالنسبة لكثيرين. ونقل التقرير عن المحلل القانوني شاد كريم، المولود في أربيل، والذي قدم المشورة لأعضاء الكونغرس بشأن سياسة العراق، قوله إن سقوط إيران لن يفتح في حد ذاته الاستثمار الذي يحتاجه العراق.
وأشار التقرير إلى أن شبكات الفصائل العراقية التي استمدت شرعيتها من طهران، أمضت سنوات في دمج نفسها في القطاعات الاقتصادية الرئيسية والمؤسسات العامة والبنية التحتية في العراق، وبحسب كريم فإنه من دون ضوابط تنظيمية وأمنية حقيقية خالية من تأثير الحرس الثوري الإسلامي، فإن بإمكان هذه أن الشبكات تتكيف بدلا من حلها.
ونقل التقرير عن كريم قوله: "قد يصبح العراق الموطن المستقبلي للحرس الثوري الإيراني نفسه"، مشيراً إلى أنه قبل هذه الحرب، كانت التجارة الدولية قد ولدت بالفعل طفرة اقتصادية تسير بالتوازي مع السياسة المضطربة في العراق.
ولفت إلى أن نفط العراق لا يزال حيويا للأسواق العالمية. وبحسب كريم أيضا "سيلعب أي استثمار اقتصادي ونمو في العراق أيضا دورا رئيسيا في أي تحول جيوسياسي في المجتمع العراقي".
وعاد التقرير إلى الياسري، الذي راح يتذكر العام 2024، عندما تدهور الوضع الأمني، إلا أن معظم الاسر كانت لديها مدخرات، كما يتذكر مرحلة وباء كورونا، عندما كانت الرواتب مضمونة وكانت الصدمة قابلة للاحتواء.
ونقل التقرير عن الياسري قوله إنه "خلال غزو داعش في عام 2014، كان لدى معظم الناس المال، وحتى عندما حدثت أزمة، لم يقلقوا لأن لديهم أكثر من ما يكفي، وخلال أزمة كورونا لعام 2019، فإنها كانت مستقرة نسبيا لأن الرواتب كانت مضمونة".
وبعدما قال التقرير إن كلتا الأزمات، عبرتا، إلا أن الأزمة الحالية لم تفعل، نقل عن الياسري قوله "هذه الأمة غريبة.. أنا أهتم فقط ببلدي.. مصالح بلدي فوق كل الاعتبارات الأخرى".
–
الاتحاد العام للإعلام الإلكترونى والبث الرقمى وكالة اخبارية اعلامية دولية