— أثبتت الدراسات العلمية مرارًا أنّ الحركة مفيدة لصحّتنا البدنية العامة، كما أنّها تُحسّن رفاهيتنا النفسية وتساهم في طول العمر والسعادة.
مع ذلك، فإنّ مجرد إدراك الفوائد لا يعني بالضرورة الالتزام بالقرار بممارسة الرياضة أكثر يوميًا.
تساءلت الاختصاصية النفسية ديانا هيل حديثًا في بودكاست "Chasing Life" مع كبير المراسلين الطبيين لدى، د. سانجاي غوبتا: "لماذا لا يتحرك الناس إذا كانوا يعلمون أنّ ممارسة الرياضة مفيدة لهم"، مضيفة: "نعلم أنها مفيدة لنا بدنيًا.. إذ معدلات الوفاة تنخفض، ومعدلات السرطان تنخفض. لكن حوالي 25% من الناس يمارسونها فعليًا فقط".
أما عن بدء الحركة، فأوضحت هيل أن الكثير من الناس يستطيعون ابتكار الكثير من الأسباب لعدم القيام بها، أكانت أعذار عامة مثل "لا أملك وقتًا كافيًا"، أو أعذار محدّدة أكثر مثل "أنا أقف طوال اليوم".
وقالت: "هناك الكثير من الحواجز الداخلية، حواجز نفسية تمنعنا من تحريك أجسادنا".
وفي كتابها الأخير الذي شاركت في تأليفه مع عالمة الميكانيكا الحيوية كاتي بومان، بعنوان "أعلم أن عليّ ممارسة الرياضة، لكن..: 44 سببًا يجعلنا لا نتحرك فكيف نتخطاها"، تستعرض هيل وبومان جميع الأسباب التي يستخدمها الناس لتجنب ممارسة الرياضة، وتشرح كيف يحاول الدماغ خداعك، وكيف نتغلب على كل فخ.
قالت هيل: "الدافع أشبه بالموجة أكثر منه أمرًا ثابتًا"، مشيرة إلى أنك قد تشترك في حصة رياضية بعد ظهر اليوم بعد الاستماع إلى البودكاست صباحًا، لكن بحلول وقت الحصة، قد يكون دافعك قد تضاءل بالفعل.
أحد أبرز الأسباب التي يذكرها الناس لرفض ممارسة الرياضة يتمثل بشعورهم بعدم امتلاك الوقت الكافي. وأشارت إلى أن هذا العذر يرتبط في الواقع أكثر بعلاقة الفرد مع الوقت نفسه.
ولفتت في البودكاست إلى أنه "تمّ تخصيص الحركة ضمن أوقات الترفيه فقط. كثير منا يشعر أنه مضطر للاختيار: 'هل أذهب إلى النادي بعد العمل، أم أمارس ركوب الدراجة، أم أذهب للتسوّق'".
وشجعت هيل الناس على الانتقال من عقلية "إما/أو" إلى عقلية "كلاهما/و" التي تفتح المزيد من الاحتمالات، مضيفة أنه"يمكننا دمج التمارين والحركة ضمن الوقت المتاح لدينا. عندما أكون في المطار، أحمل حقائبي صعودًا على الدرج كتمرين رفع الأثقال".
كما أنها تستغل الوقت أثناء مباريات البيسبول الخاصة بابنها في المشي حول الملعب وتشجيعه، عوض الجلوس على مقاعد المتفرّجين.
قالت هيل إن إدراكك لكمية الوقت الذي تشعر بأنك تمتلكه، وهو مفهوم يُعرف بـ"وفرة الوقت"، يتأثر بطريقة قضائك لوقتك، لافتة إلى أن "وفرة الوقت لدينا قابلة للتغيير. فعندما نقوم بأشياء ذات معنى، نشعر أنّ لدينا وقتًا أكثر".
معرفة أن ممارسة الرياضة مفيدة للصحة البدنية والنفسية قد لا تكون دافعًا قويًا بما يكفي للبعض. فـ"على الدافع أن يكون فرديًا ومخصصًا لك".
لكن ما يحفّز هيل ليس دومًا مجرد معرفتها بأن الحركة تحسن الصحة، بل قضاء وقت ممتع مع ابنها البالغ من العمر 13 عامًا. فقد طلب منها الانضمام إليه في رحلة ركوب الدراجات المدرسية التالية، وهي رحلة كانت تخشاها لأنها شعرت بالخوف من "فقدان السيطرة" والسقوط عن دراجتها.
وقالت هيل لغوبتا: "كانت تلك اللحظة التي شعرت فيها: واو، لقد كتبت كتابًا عن الحركة، لكني غير مستعدة لتحريك جسمي لأن الأمر مخيف جدًا". إلا أنها استعانت بدافعها الداخلي وقالت نعم.
كانت الأسابيع القليلة التي قضتها مع ابنها ليعلّمها ركوب الدراجة، تجربة مميزة انعكست على أجزاء أخرى من حياتها. وقالت: "أنا أتعرف على ذاتي أيضًا كيف أستقبل التعليم، وكيف أقوم بشيء خارج منطقة الراحة الخاصة بي من أجل أمر أهتم له"، مضيفة أنه من الجيد التوقف قبل قول لا تلقائيًا لمجرد أنها مخيفة أو غير مريحة.
أنشئ مساحة تدفعك بنشاط نحو ممارسة النشاط البدني عوض الجلوس على الأريكة، حتى لو كنت تعود إلى المنزل مرهقًا بعد يوم طويل من العمل.
لدى هيل في منزلها غرفة تلفاز، لكنها عوض الأريكة، تحتوي على سلة لكرة سلة، وحلقتين معلقتين من السقف، كما شرحت لغوبتا، مضيفة أنه عندما تشاهد وعائلتها المباريات، يشاركون المحترفين اللعب.
وأوضحت أن هذا النوع من الحلول المتطرفة قد لا يكون مناسبًا أو متاحًا للجميع، لكن يمكن القيام بشيء بسيط مثل وضع حذاء المشي عند باب المنزل. بهذه الطريقة، يمكنك ارتداؤه والخروج للمشي من دون الكثير من الجدل الداخلي.
إلى ذلك، فإن التمرين بحد ذاته سيولّد شعورًا جيدًا من خلال زيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما ناقلان عصبيان يحسّنان المزاج.
من الطبيعي أن تكون لديك مخاوف حول صورة جسمك أو قدراتك الرياضية، بحسب هيل، لذلك يجب أن تكون لطيفًا مع نفسك.
كيف تكون متعاطفًا مع نفسك تخيّل أنك تتحدث إلى نفسك كما تتحدث إلى صديق أو أحد أحبائك. وقالت هيل: "عندما تكون متعاطفًا مع نفسك، تكون لطيفًا، ومنتبهًا، وتعيد تركيزك على ما يحدث الآن فقط".
وأضافت أن التعاطف مع الذات يرتبط أيضًا بالإنسانية المشتركة بيننا. فالكثير من الأشخاص في فصل اليوغا قد يكونون يواجهون شيئًا ما، ربما مشكلة تتعلق بالصورة الذاتية أو ألم مزمن، لكن ما يحدث تحت السطح قد لا يكون واضحًا.
اجعل التزاماتك صغيرة بما يكفي لتتمكن من إنجازها يوميًا ثم تتوسّع تدريجيًا.
على سبيل المثال، إذا عدت إلى المنزل بعد يوم طويل، هل يمكنك ارتداء حذاء الرياضة والمشي خارج المنزل لدقيقتين بدل الالتزام بعشر دقائق
وأضافت أن النشاط البدني ليس فقط لتحسين صحتك، بل يساعدك أيضًا على أن تصبح الشخص الذي ترغب بأن تكونه، وأن تسهم بطريقة تريدها في هذا العالم، ما سينعكس بدوره على الأشخاص في حياتك.
الاتحاد العام للإعلام الإلكترونى والبث الرقمى وكالة اخبارية اعلامية دولية