— في السنوات الأخيرة، حظي المصممون الأفارقة بدعم من مشاهير عالميين مثل بيونسيه وأليشا كيز ونعومي كامبل، والآن يستعد عدد متزايد من علامات الموضة الأفريقية لاختراق الأسواق العالمية.
وبين هذا الجيل الموهوب، يبرز المصمم الجنوب أفريقي ثيبي ماجوغو، الذي حاز على جائزة LVMH للمصممين الشباب للعام 2019، مع مكافأة مالية قدرها 315 ألف دولار أمريكي، وافتتح أول دار أزياء له في جوهانسبرغ العام الماضي.
يمزج ماجوغو في تصاميمه بين الأسلوب الحديث والهوية الثقافية للقارة، وهو نهج يأمل أن يساهم في انتشار الموضة الأفريقية عالميًا.
قال ماجوغو لـ: "أعتقد أن العالم متعطّش لقصص خارج النظرة الأوروبية أو الأمريكية، والسرد الأفريقي غنيّ بالتفاصيل، ما يفسّر ردود الفعل الإيجابية دومًا، عند رؤيته للمرّة الأولى".
وماجوغو لا يتفرّد بهذا الإيمان، فقد أشار سيرج كاريرا، مدير مبادرة العلامات التجارية الناشئة في اتحاد الأزياء الراقية والموضة الفرنسية، إلى أن الاهتمام بالمصممين الأفارقة ازداد عالميًا.
وأضاف كاريرا: " ينجذب الكثيرون إلى الموضة الأفريقية لأنها تمثل تنوّع الثقافات عبر القارة بأكملها، وقد نجح مصمّموها في دمج الثقافة مع الأساليب المعاصرة".
وتابع: "أؤمن بشدة أنه خلال السنوات العشر المقبلة، سيكون هناك داران أو ثلاث دور أفريقية بالحد الأدنى، قائمة كمؤسسات مستقلة إلى جانب العلامات الأوروبية الكبرى المستقلّة.
إلا أنّه رغم تفاؤله، أشار المصمّم ماجوغو إلى وجود تحدّيات، مثل استيراد الأقمشة إلى جنوب أفريقيا الذي يتطلّب دفع رسوم جمركية بنسبة 45٪، إضافة إلى نقص الوصول إلى رأس المال الذي يصعّب على المشاريع الصغيرة النجاح.
أطلقت المصممة الكينية كاتونغولو مويندوا علامتها التجارية "كاتوش" عام 2014، مع جعل الاستدامة أحد ركائزها الأساسية. وقالت: "نحاول صنع منتجات بنسبة 100٪ داخل القارة"، ضمنًا الأزرار المحفورة يدويًا في كينيا".
ووضّحت مويندوا أنها غالبًا ما تحصل على القطن من بوركينا فاسو وأوغندا وتنزانيا، ويتم معالجة جزء منه إلى خيوط وصبغه قبل إرساله إلى الحرفيين اليدويين في نيروبي لإحياء تصاميمها.
لكن نقل المنسوجات من أنحاء القارة المختلفة قد يكون مكلفًا، ما يجعل العلامة التجارية غير قادرة على المنافسة بأسعار الملابس المستوردة من الصين والدول الكبرى المصدرة، لهذا ترغب مويندوا أن يدرك المشترون القيمة الحقيقية لمعرفة مكان وكيفية صنع كل قطعة.
أمّا المصممة الجنوب أفريقية جودي ساندرسون فقد سلّطت الضوء على غياب السياسات، وقالت: "هناك حاجة لوضع سياسات واضحة، يجب أن يكون هناك جسر يربط بين العلامات الكبرى وهؤلاء الحرفيين المحليين، لأنهم غالبًا لا يملكون شركات، وبالتالي من السهل استغلالهم".
وأضافت أن أسابيع الموضة الأفريقية لم تنجح بعد في جذب المشترين الدوليين إلى القارة، لذلك يحتاج العديد من المصممين الأفارقة إلى حضور الفعاليات الدولية لبناء هذه الروابط.
توقّع تقرير اليونيسكو للعام 2023، أن يزداد الطلب على الأزياء الراقية الأفريقية بنسبة 42٪ بحلول العام 2033، مدفوعًا جزئيًا بنمو التجارة الإلكترونية، لكنه أشار إلى أن نقص التمويل والبنية التحتية وبرامج التدريب قد يعيق تطور القطاع.
وبين طرق دعم الصناعة، أكّد أن القارة بحاجة إلى الاستفادة من خاماتها المحلية بدلًا من إعادة استيرادها على شكل منتجات مصنّعة. ووفقًا للتقرير، تنتج 37 دولة أفريقية القطن، ومع ذلك تستورد القارة سنويًا منسوجات بقيمة 23.1 مليار دولار، تشمل الملابس والأحذية.
كما اقترح إنشاء أو تحسين تجمعات للنسيج أو مناطق اقتصادية خاصة لتعزيز الإنتاجية وخفض التكاليف، إضافة إلى جذب الاستثمارات عبر تقديم إعفاءات ضريبية وتسهيل اللوائح التنظيمية، مشيرا إلى إلى أهمية تحسين شبكات النقل لنقل المواد الخام والمنتجات النهائية، واقترح أن تقوم الحكومات الأفريقية بخفض أو تقييد الرسوم الجمركية على العلامات التجارية التي تستخدم المنسوجات الأفريقية التقليدية المنتجة محليًا.
ووفقًا للتقرير،ينظم حوالي 32 أسبوع موضة في القارة سنويًا، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات تعزز صناعة الموضة، وأن الدول التي تنظم فعاليات موضة منظمة، مثل نيجيريا والمغرب وجنوب أفريقيا، تمتلك منظومات موضة أكثر تطورًا.
الاتحاد العام للإعلام الإلكترونى والبث الرقمى وكالة اخبارية اعلامية دولية